سميح دغيم
مقدمة 7
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الاتّصال بكثير من السلاطين والأمراء ، وبكثير من أصحاب المذاهب الفكرية المتعدّدة كالمعتزلة ، والأشعرية ، والكرامية ، وهذا الاتّصال ما خلق له إلى جانب بعض الصداقات الكثير من العداوات التي حملت له أحيانا الإهانة . هذه العداوات أقلقت باله ودفعته إلى الطلب من أصحابه وهو على فراش الموت أن يدفن في منزله خوفا من أن يمثّل أعداؤه بجثّته . 3 - عصر الرازي : تميّز العصر الذي عاش فيه فخر الدين الرازي ببداية الانحطاط والانهيار الفعلي للحضارة العربية الإسلامية . ففي القرنين الخامس والسادس الهجريين بدأت الخلافة العباسية تتعرّض لضغوطات متعدّدة في كل مختلف نواحي الحياة السياسية والفكرية والدينية وحتى الاقتصادية ، نتيجة للانقسامات الحادّة بين المسلمين من جهة ، ونتيجة أيضا للأخطار الخارجية الداهمة . فعلى الصعيد السياسي سوف يشهد العالم العربي والإسلامي خطرا جديدا تمثّله الحملات الصليبية الوافدة من الغرب ، وطلائع التتار الزاحفة من شمال الشرق الأقصى خصوصا مع تولّي « جنكيز خان » الحكم واجتياحه بلاد خوارزم ودخوله إلى « بخارى » و « سمرقند » و « الري » عام 620 هجرية . أمام هذه التحدّيات ظهر عند المسلمين توق إلى التوحّد لمواجهة هذين الخطرين . ولقد استطاعت الشعوب الإسلامية أن تحقّق شيئا من الوحدة والنهضة في آن واحد تقريبا في طرفي العالم الإسلامي . فحصلت الوحدة في المغرب بفضل البربر ( الموحّدون والمرابطون ) وفي الشرق بفضل الأتراك ( قوة السلاجقة ) ثم ( الخوارزميين ) بخاصة . وإذا كانت الدولة السلجوقية قد قامت بفضل قوة الأتراك والتي استطاعت أن تضفي نوعا من الوحدة في الشرق المسلم ، فإن كل ذلك لم يكن يكفي لإخفاء التناقضات الداخلية التي أدّت إلى إضعاف الخلافة العباسية في البداية ثم إلى انهيارها في نهاية الأمر . صحيح أن المظهر الأساسي للوحدة ، كان الوحدة الدينية فقط ، بحيث بقيت بغداد مركز الخلافة الدينية ، إلّا أن كل ذلك ترافق مع تقلّص النفوذ السياسي ونشوء دويلات وإمارات متصارعة فيما بينها . وأهم الدول التي عاصرها فخر الدين الرازي هي : الدولة الغزنوية ( 351 ه - 582 ه ) ، والدولة السلجوقية ( 429 ه - 591 ه ) ، والدولة الخوارزمية ( 471 ه - 629 ه ) ، والدولة الغورية ( 543 ه -